جريدة الإتحاد - 9/12/2026 5:55:32 PM - GMT (+4 )
يمثّل عيد العمال، وفقاً للتقليد الانتخابي الأميركي، بدايةً الحملة الانتخابية الفعلية. ومع كثرة السباقات الانتخابية التي تستحق المتابعة العام الجاري، تبرز خمسة منها باعتبارها الأكثر دلالة على اتجاه النتائج النهائية.
وبالنسبة لـ«الديمقراطيين»، سيكون انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ أشبه بتحقيق فوز نادر وصعب للغاية. وهناك أربعة مقاعد معرضة للتبديل استناداً إلى أنماط الانتخابات السابقة: مين ونورث كارولاينا، اللتان يشغلهما «جمهوريون»، وجورجيا وميشيغان، اللتان يشغلهما «ديمقراطيون». وللحصول على الأغلبية، يتعين على الديمقراطيين الفوز بها جميعاً، إلى جانب مقعدين من أربعة مقاعد جمهورية فاز في مناطقها دونالد ترامب بفارق 11 نقطة مئوية على الأقل في 2024: أوهايو، وآيوا، وتكساس، وألاسكا.. وهي مهمة شاقة.
ولقياس فرص الديمقراطيين في السيطرة على مجلس الشيوخ، يمكن مراقبة سباقَي ميشيغان وألاسكا، حيث إن ميشيغان ولاية متأرجحة تميل إلى الديمقراطيين، ولم يفز الجمهوريون فيها بسباق على مجلس الشيوخ منذ 1994. لكن المرشح الديمقراطي عبدول السيد قد يكون أكثر تقدميةً مما يناسب الناخبين المتأرجحين المعتدلين في الولاية. وسيكون السباق اختباراً لما إذا كانت مواقفه غير التقليدية ستتغلب على الميل الديمقراطي القوي الذي يميز العام الحالي.
أما في ألاسكا فالوضع مختلف، فعضو مجلس الشيوخ الجمهوري الحالي دان إس. سوليفان لا يواجه مشكلاتٍ قانونيةً أو فضائح من أي نوع، لكن استطلاعات الرأي تُظهر أن الناخبين ينظرون إليه بسلبية. وفي المقابل، يملك الديمقراطيون مرشحةً قويةً هي عضوة مجلس النواب السابقة ماري بيلتولا، التي تجاوز أداؤها مستوى التصويت المعتاد للحزب في 2022 و2024. وتصدرت بيلتولا، العام الحالي، الانتخابات التمهيدية المفتوحة لجميع الأحزاب في الولاية بنحو 50% من الأصوات، فيما حصل ديمقراطيون آخرون ومرشحو حزب الخضر على 2% إضافية. ولا يضمن ذلك فوزها، فقد حصلت على 50.9% في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب عام 2024 قبل أن تخسر بفارق ضئيل في الانتخابات العامة، لكنه يؤكد امتلاكها فرصة حقيقية. وسيجعل فوزُها موقفَ الديمقراطيين أقوى بكثير، لاسيما مع تركيبة المرشحين المواتية لهم في أوهايو وتكساس.
أما مجلس النواب، فيضم عدداً أكبر من المقاعد التي تستحق المتابعة، لكن الديناميكيات الأساسية نفسها قائمة. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع ثلاثة مقاعد لتحقيق أغلبية ضئيلة تبلغ 218 مقعداً، مع الدفاع عن أعضاء حاليين معرّضين للخطر، كثير منهم نتيجة إعادة تقسيم دوائر انتخابية جمهورية قاسية، وحشد الدعم في مناطق مؤيدة لترامب بقوة. وهناك سباقات من ثلاث فئات: أعضاء ديمقراطيون حاليون في دوائر جمهورية، ودوائر متأرجحة تماماً، وأعضاء جمهوريون حاليون في دوائر معتدلة تميل إلى الجمهوريين ويواجهون منافسين أقوياء.
وتأتي الدائرة التاسعة في أوهايو ضمن الفئة الأولى، حيث تشغل النائبة ماري كابتور مقعداً يتمحور حول توليدو منذ 1982، لكن إعادة تقسيم الدوائر لمصلحة الجمهوريين وضعتها في دائرة تَقدم فيها ترامب بنحو 11 نقطة في 2024. وهزمت كابتور الجمهوري ديريك ميرين بأقل من نقطة مئوية، بينما فاز ترامب بالدائرة في شكلها السابق بفارق سبع نقاط. كما يهيمن عليها الناخبون البيض الذين لا يحملون شهاداتٍ جامعيةً، وهي فئة شديدة الميل إلى الجمهوريين في عهد ترامب. وسيشير صمود كابتور إلى أن الديمقراطيين قد يحققون أداءً جيداً في دوائر مماثلة.
ومن بين الدوائر المتأرجحة التي تستحق المراقبةَ الدائرة الثامنة في كولورادو، حيث يواجه النائبُ الجمهوري غابي إيفانز، الذي يشغل المنصب لولاية أولى، الديمقراطي ماني روتينيل، وهو تقدمي هزم في الانتخابات التمهيدية مرشحاً ديمقراطياً أكثر اعتدالا ومدعوماً من المؤسسة الحزبية. واستقال روتينيل من مقعده في مجلس نواب كولورادو للتركيز على السباق. وهو ليس يسارياً مثل بعض المرشحين الديمقراطيين. وسيكون رد فعل الناخبين تجاه روتينيل اختباراً حقيقياً لنظرية المرشحين التقدميين الذين يعتقدون أن مواقفهم لن تكلفهم الفوزَ، في عام يميل بقوة نسبياً إلى الديمقراطيين.
أما المقعد الأخير فيشغله النائب الجمهوري المخضرم بيل هويزينغا في الدائرة الرابعة بميشيغان، وهي دائرة جمهورية تاريخياً، وقد صوتت لترامب في 2020 و2024. ولم تكن لتكون هدفاً للديمقراطيين عادة، لكن التلاعب بالدوائر الانتخابية حوّل خريطة مجلس النواب لصالح الجمهوريين كثيراً، ما أجبر الديمقراطيين على المنافسة على مقاعد ذات تركيبة ديموغرافية غير مواتية.
ويمكن اختيار مقعد هويزينغا لأنه لا يواجه مشكلةً خاصةً، وهو ليس متورطاً في فضائح، وليس عضواً في «تجمع الحرية» فائق المحافظة. ومع ذلك، وضع الديمقراطيون مرشحَهم شون ماكان على قائمة «من الأحمر إلى الأزرق». وسيكون الأداء القوي لما كان مؤشراً إلى أن الديمقراطيين مقبلون على ليلة انتخابية ناجحة للغاية.والسؤال المشترك بين السباقات الخمسة هو: هل يستطيع الديمقراطيون إقناع الناخبين البيض الذين دعموا ترامب في 2024 بتغيير موقفهم؟ لن تكفي قاعدة حزبية شديدة التعبئة، أو التحولات بين الناخبين من غير البيض، لتحقيق الأغلبية، إذ يحتاج الديمقراطيون أيضاً إلى استقطاب الناخبين البيض المتأرجحين. وإذا اكتسب هؤلاء المرشحون الخمسةُ زخماً مع اقتراب يوم الانتخابات، فسيكون ذلك مؤشراً إلى نجاح الديمقراطيين في هذه المهمة الحاسمة، ووضعهم على طريق السيطرة على الكونغرس مع دخول ترامب عاميه الأخيرين في المنصب.
*زميل بمركز الأخلاقيات والسياسة العامة
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


