جريدة الإتحاد - 9/15/2026 4:23:37 PM - GMT (+4 )
الشارقة (الاتحاد)
أعلنت مكتبات الشارقة العامة «القيادة الذكية في العصر الرابع من المكتبات» موضوعاً للدورة السابعة والعشرين (2026–2027) من جائزة الشارقة للأدب المكتبي، لتسلّط الضوء على دور القيادة في انتقال المكتبات إلى نموذج «المكتبة 4.0»، ورفع جاهزيتها المؤسّسية، وتعزيز الثقة والشراكة مع المجتمع. وتضم الدورة الجديدة ثلاث فئات، هي الفئة البحثية بمحاورها الثلاثة: «القيادة الذكية والتخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية»، و«المجتمع وخدمات المعلومات المبتكرة والشراكة المستدامة»، و«الجاهزية المؤسسية والأمن السيبراني وإدارة الأزمات»، إلى جانب فئتي «أفضل مكتبة ومؤسسة معلومات عربية»، و«أفضل مشروع وممارسة في حقل التخصص». وجاء الإعلان عن موضوع الدورة القادمة خلال فعاليات اليوم الثاني والختامي من ملتقى «جائزة الشارقة للأدب المكتبي» في دورته الخامسة، الذي حمل عنوان «المكتبات الذكية: من الشراكة المجتمعية إلى الجاهزية المؤسسية»، وشهد جلستين نقاشيتين حول بناء الثقة والشراكات المجتمعية، واستعداد المكتبات للأزمات، إلى جانب عرض تجربتي الفائزين بفئتي «أفضل مكتبة أو مؤسسة معلومات عربية» و«أفضل مشروع أو ممارسة في حقل التخصص». المكتبة في عصرها الرابع في كلمتها خلال حفل الختام، أكدت إيمان بوشليبي، مديرة إدارة مكتبات الشارقة، أن موضوع الدورة الجديدة من الجائزة ينطلق من أهمية استيعاب ومواكبة التحول الذي يطرأ بشكل متسارع على دور المكتبات، مشيرة إلى أنها اليوم أصبحت مطالبة بمواكبة التغيرات الرقمية والمجتمعية، والاستعداد للمستقبل، والاستجابة بصورة أسرع لاحتياجات المجتمع، لافتة إلى أهمية القيادة الذكية عند الانتقال إلى «المكتبة 4.0»، التي تقوم على المرونة والابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة بصورة أكثر فاعلية. وقالت بوشليبي: «تعتمد القيادة الذكية للمكتبات على استخدام البيانات في اتخاذ القرار، وتشجيع الابتكار والعمل المشترك، وتطوير أساليب الإدارة، بما يساعد المكتبات على مواجهة الأزمات، ويضمن استمرارية خدماتها. كما تشمل بناء علاقة أكثر ثقة مع المجتمع، وتعزيز قدرة المكتبة على التكيف مع الظروف المختلفة، والحفاظ على دورها مصدراً موثوقاً للمعرفة. وإن استهداف جائزة الشارقة للأدب المكتبي لهذه المحاور والموضوعات يأتي انطلاقاً من إيمانها بأن تطوير المكتبات ينطلق من دراسات معمّقة تُبنى على فهم عميق للدارسين والباحثين في قطاع متسارع التغير وواسع التأثير». توصيات تعزز الجاهزية وخرج الملتقى في ختام أعماله بمجموعة من التوصيات، دعا من خلالها المشاركون إلى تبنّي استراتيجيات مرنة ومتكاملة للمكتبات تستجيب للتحولات التقنية والمجتمعية، مع مراجعتها بصورة دورية وفق المتغيرات واحتياجات المستفيدين. كما أوصوا بالاستثمار في الكفاءات البشرية وتعزيز مشاركتها في صنع القرار، والاستفادة من الاتصال الاستراتيجي في رصد احتياجات الجمهور وآرائه وتفضيلاته وتوظيفها في تطوير الخدمات. كما أكدوا أهمية توسيع الشراكات المؤسسية للمكتبات مع الجهات الحكومية والتعليمية والثقافية والمجتمعية والتقنية، إلى جانب تطوير مفهوم المكتبة، بما يتجاوز دورها التقليدي في إتاحة الكتب والقراءة، لتصبح مركزاً معرفياً وثقافياً ومجتمعياً متكاملاً. مع ضرورة تعزيز جاهزية المكتبات للأزمات عبر خطط استمرارية واضحة، وحماية الأصول والبيانات، ورفع جاهزية الأنظمة والموظفين لضمان استمرار الخدمات. شراكة مستدامة وشهد اليوم الختامي جلسة نقاشية بعنوان «المجتمع والثقة والشراكة المستدامة»، شارك فيها كل من سلطان بن طليعة، رئيس قسم تخطيط وإدارة الخدمات الرقمية في دائرة الشارقة الرقمية، وإبراهيم الجبر، مسؤول مكتبة البرقاوي، بيت الفلسفة، وأدارها الإعلامي إسماعيل الشيباني. وفي حديثه خلال الجلسة، أكد سلطان بن طليعة أن جودة الخدمة الرقمية أصبحت جزءاً أساسياً من بناء الثقة بين المكتبة والمجتمع، وأن نقطة البداية في أي تحول رقمي ناجح هي فهم المستخدم واحتياجاته ورحلته، قبل اختيار التقنية المناسبة. وأوضح أن التكنولوجيا لا تستبدل دور الإنسان أو هوية المكتبة، بل تساعدها على تسهيل الوصول إلى المعرفة وتطوير طريقة تقديم خدماتها، مشيراً إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح المبادرات الرقمية والشراكات المرتبطة بها هو الأثر الذي تحدثه في تجربة المستخدم. من جهته، أوضح إبراهيم الجبر أن المكتبة المعاصرة لا يمكن أن تقتصر على القراءة أو إتاحة الكتب، بل ينبغي أن تتطور لتستجيب لاحتياجات المجتمع من خلال تنويع فعالياتها وأساليب تواصلها مع الجمهور. وأوضح أن ملاحظات الزوّار، بما فيها الجوانب السلبية، تُمثّل نقطة انطلاق لتطوير الخدمات وتحسين التجربة، مشيراً إلى أن جودة الفعالية وملاءمتها لاحتياجات الجمهور تجعل المستفيد نفسه أحد أهم عوامل الترويج للمكتبة وتشجيع الآخرين على زيارتها. الجاهزية وقت الأزمات كما عقد الملتقى جلسة نقاشية بعنوان «الجاهزية المؤسسية وإدارة الأزمات»، بمشاركة شيخة العزيزي، مدير إدارة استمرارية الأعمال والخدمة البديلة بمركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث لإمارة أبوظبي، وعبدالعزيز المعمري، مدير إدارة المكتبات في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية. وأوضحت شيخة العزيزي أن الجاهزية المؤسسية لا تبدأ عند وقوع الأزمة، بل من بناء منظومة متكاملة لاستمرارية الأعمال تشمل ما قبل الأزمة وخلالها وما بعدها، وتستند إلى جاهزية البنية التحتية والأنظمة والموظفين، مع تحديد الأدوار والخدمات ذات الأولوية وآليات استمرارها، مؤكدة أهمية حماية الأصول المعرفية والاستعداد المسبق للمخاطر من خلال خطط واضحة وآليات معتمدة للتعامل معها. بدوره، قال عبد العزيز المعمري: «مع تطور العالم تتطور المشكلات والتحديات، وهو ما يجعل الاستعداد لها أمراً ضرورياً. واليوم تواجه المكتبات تحديات جديدة، من بينها التهديدات السيبرانية والمخاطر المرتبطة بقواعد البيانات، ما يتطلب تعزيز جاهزيتها رقمياً وتشغيلياً، ومواكبة هذه التحديات بالدراسة والتخطيط والاستعداد المستمر، بما يضمن استمرار وصول المستفيدين إلى خدماتها، كما ينبغي معرفة ضرورة تدريب الكوادر مسبقاً على الأزمات بكافة أشكالها». وتضمنت فعاليات الملتقى عرضاً قدّمه سعادة حمد الحميري، المدير التنفيذي لـ«الأرشيف والمكتبة الوطنية»، الفائزة بجائزة «أفضل مكتبة ومؤسسة معلومات عربية»، إضافة إلى عرض لمريم الأحبابي، رئيس وحدة التعليم والاتصال العلمي في المكتبة الطبية بجامعة الإمارات، الفائزة بفئة «أفضل مشروع أو ممارسة في حقل التخصص». ويشير «العصر الرابع من المكتبات» إلى أحدث مراحل تطورها، بعد أن انتقلت من المكتبة التقليدية القائمة على الكتب والخدمات المباشرة، إلى المكتبة الرقمية التي أتاحت مصادرها وخدماتها عبر الإنترنت، ثم إلى مرحلة أصبح فيها الوصول إلى المعرفة أكثر سهولة وارتباطاً باهتمامات المستخدم. أما المرحلة الحالية فتمثّل المكتبة الذكية التي توظف البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتطوير خدماتها واستباق احتياجات المجتمع.
إقرأ المزيد


