جريدة الإتحاد - 9/18/2026 5:44:37 PM - GMT (+4 )
أبوظبي (الاتحاد)
تحوّل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظّمه مركز أبوظبي للغة العربية في دورته الـ35، تحت شعار «لنقلبَ الصفحة ونقرأَ العالم»، هذا العام إلى خلية نحل عالمية، بعد وصول وفد جمهورية الصين الذي ضمّ أكثر من 100 ممثل عن جهاتها الثقافية، ليمتدّ الجسر الحضاري بمشاركة 30 دار نشر، و5 من كبار وكلاء الحقوق، إلى جانب أربع مؤسسات ثقافية جاءت من أربع مقاطعات صينية مختلفة، لتنقل التراث غير المادي بكل عراقته إلى قلب العاصمة أبوظبي.
وتوزعت الدهشة في أروقة المعرض، الذي تستمرّ فعالياته حتى 18 سبتمبر 2026، بين سحر الحرف وذكاء التكنولوجيا؛ إذ استضاف المعرض 20 فناناً من قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، إلى جانب الفنان «قلم الدين»، أشهر خطاط صيني للغة العربية، ليمزج الحبر الآسيوي بروح الضاد، برفقة الروائي الشهير «سون روي» والمستعرب البروفيسور «لو لوين»، فضلاً عن حضور أكاديمي رفيع تتقدمه المجموعة الصينية لاستيراد وتصدير ونشر الكتب التعليمية، ودار نشر التعليم العالي الصينية، ودار نشر جامعة رنمين الصينية، وجامعة بكين للغات والثقافة، وجامعة الفنون الصينية.
وتعزز الصين حضورها بخمس شركات رائدة في الذكاء الاصطناعي اختارت أبوظبي لتعرض فيها، وللمرة الأولى عالمياً خارج الصين، وسائط تفاعلية وأنظمة ترجمة فورية ذكية، ضمن جناح الرقمنة، ليمثل هذا الحضور التقني فرصة ذهبية للمؤسسات الإماراتية للاستفادة من أتمتة البيانات والتحول الذكي.
وجاءت هذه المشاركة الثقافية غير المسبوقة ثمرة تعاون ومشاركات متبادلة بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية منذ انطلاق حملة إعادة إحياء استراتيجية «الحزام والطريق»؛ فقد كانت أبوظبي واحدة من أهم محطات هذا المشروع الكبير، ثم في عام 2013، حضرت أبوظبي ثقافياً ومعرفياً في معرض بكين الدولي للكتاب، فكانت خطوة أولى جعلت منها السفير العربي الأكثر حضوراً وشغفاً في قلب الصين، حتى توج جناحها بجائزة الأفضل في معرض بكين الدولي للكتاب.
ولم يكن هذا التعاون الثقافي والتبادل المعرفي باتجاه واحد؛ ففي عام 2017، تحوّل المعرض إلى واحة شرقية بامتياز حين حلّت الصين ضيف شرف استثنائي عليه، ما حوّل الشغف إلى تقليد مؤسسي؛ فالصين اليوم تصدر تعميمات حكومية خاصة لدور نشرها، تحثهم على المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ليكون المعرض الوحيد في العالم الذي يحظى بهذا الاهتمام الصيني.
وخلف كواليس هذه اللقاءات، كانت المطابع تدور بلغتين «عربية وصينية»، وعشرات الكتب عبرت ضفتي المترجمين، لتقرأ الصين «كلمات القائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه»، وتتأمل مسيرة «صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إضاءات في مسيرة رجل الإنسانية» للدكتور جمال سند السويدي، إبان ترجمته إلى الصينية، فيما شهدت أبوظبي سابقة ثقافية عبر إطلاق الطبعة العربية لكتابين من تأليف الرئيس الصيني، «شي جين بينغ»، ما يعكس التقارب الثقافي والسياسي بين دولة الإمارات وجمهورية الصين، ويبرز عمق العلاقات الاستراتيجية الشاملة التي تجمع بين البلدين.
وتشهد العلاقات الثنائية بين البلدين أوجه تعاون عدة، تتجسد في عشرات الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية لتعزيز حضور اللغة العربية في الصين، ودعم النشر والترجمة، وتبادل المعرفة، وحضور المؤتمرات ومعارض الكتب؛ إذ استضافت بكين دولة الإمارات ضيف شرف في معرضها لعام 2026، تأكيداً على أن ثمة جسراً متيناً شيده الحوار الحضاري الإنساني، وبات نموذجاً للعلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين.
إقرأ المزيد


