جريدة الإتحاد - 10/15/2026 11:35:30 PM - GMT (+4 )
لو كانت معرفتك بالحكومة الأميركية مقتصرةً على الحملات الانتخابية العام الحالي، لظننتَ أن مدة ولاية أعضاء مجلس الشيوخ سنتان، فـ«الديمقراطيون» ينتقدون خصومَهم «الجمهوريين» لعدم تصدّيهم لدونالد ترامب، بينما يحذِّر الجمهوريون من أن الديمقراطيين سيعرقلون أجندةَ الرئيس ويضايقونه ويعزلونه إذا سيطروا على الكونغرس. لذا، يطلب كلا الحزبين مِن الناخبين التركيزَ فقط على الثلث الأول من فترة ولاية أعضاء مجلس الشيوخ المستقبليين.
لكن هذا الطرح يبالغ في تقدير أهمية السيطرة على مجلس الشيوخ خلال تلك الفترة. فلن يتمكن أي من الحزبين من تمرير أجندة تشريعية واسعة، فالجمهوريون لا يملكون أجندةً من هذا النوع أساساً، ومن المرجّح أن يفقدوا أغلبيتهم في مجلس النواب أيضاً. أما الديمقراطيون، فلن يتمكنوا من تجاوز حق النقض الذي يتمتع به ترامب، حتى لو سيطروا على المجلسين.
وستفتح الأغلبيةُ الديمقراطية في مجلس الشيوخ تحقيقات بشأن الرئيس وإدارته، لكنهم لن يحتاجوا إلى المجلس، لذلك فإذا سيطروا على مجلس النواب، كما هو متوقع، وإذا قرّر مجلس النواب محاولة عزل ترامب، فإن إدانته ستظل مستبعدة، إذ تتطلب تأييد 67 عضواً.
ستقتصر التأثيراتُ المهمةُ للسيطرة على مجلس الشيوخ على منح حزب الأغلبية نفوذاً إضافياً في مشروعات الإنفاق والتصديق على مرشحي ترامب للمناصب. ومع ذلك، يحتاج إقرارُ الميزانية إلى موافقة الحزبين. ويمكن لترامب استخدام قانون الشواغر لتعيين موالين له في مناصب تنفيذية إذا رفض مجلس الشيوخ مرشّحيه أو عرقل تعيينهم. أما تعيين القضاة، فقد يتأثر بنتائج الانتخابات، خصوصاً إذا توفي أحد قضاة المحكمة العليا أو استقال.لكن انتخابات مجلس الشيوخ لن تؤثر كثيراً في القضايا التي تثير غضب الناخبين الليبراليين تجاه ترامب، بما في ذلك سياساته المتعلقة بالهجرة ورسومه الجمركية. وحتى إذا تمكّن الديمقراطيون من مواجهته، فلن تمنحهم السيطرةُ على المجلسين نفوذاً أكبر بكثير من السيطرة على مجلس النواب وحده. إلا أن خيارات الناخبين حالياً قد تؤثّر بشدة على الولاية الرئاسية الأولى بعد مغادرة ترامب.
وإذا فاز مرشّح جمهوري بالرئاسة عام 2028، يُرجح أن يواجه صعوبة في تمرير أجندته عبر الكونغرس. فعلى مدى 70 عاماً، لم يحدث أن سيطر حزب على مجلس النواب ثم خسر أغلبيتَه بعد عامين فقط. وإذا فاز الديمقراطيون بالمجلس الشهر المقبل، يُرجّح أن يحتفظوا به عامي 2029 و2031. ولم يحدث قط أن انقلبت السيطرة على مجلس النواب لصالح الرئيس في انتخابات التجديد النصفي. لذا، فقد يعجز رئيس جمهوري جديد عن تغيير سياسات الحكومة، حتى ولو أراد.أما إذا فاز الديمقراطيون بالرئاسة عام 2028، خصوصاً بعد تحقيق نتائج قوية العام الجاري، فستتاح لهم فرصة تمرير أجندة تغيير كبيرة. وإذا سيطروا على مجلسي الكونغرس والبيت الأبيض، فقد يغريهم ذلك بالتخلي عن القيود وترسيخ توجهاتهم.
وقد تزايد تأييد الديمقراطيين لزيادة عدد قضاة المحكمة العليا وتعيين قضاة تقدميين، وهي خطوة اعتُبرت على مدى قرابة قرن تخريباً للدستور. ويتطلب ذلك إنهاءَ التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ، مما يسمح بتمرير تشريعات حزبية أكثر مما أقره أي رئيس جمهوري في العصر الحديث. وقد يسعى الديمقراطيون إلى ضم ولايات جديدة لترجيح ميزان القوى لصالحهم، ومنع الولايات من اشتراط إبراز بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للتصويت في الانتخابات الفيدرالية. كما سيمنعون فرض قيود مؤثّرة على الإجهاض، حتى في المراحل المتأخرة من الحمل. وقد يُدخلون تعديلاتٍ تشريعيةً وإداريةً تعيد البلاد جزئياً إلى سياسات الحدود المتساهلة التي اتبعها جو بايدن. وسيؤجّج ذلك الغضبَ الحزبي ويقوّض ثقةَ الجمهور بالمؤسسات السياسية الأميركية، ويجعل معالجةَ هذه الآثار أكثرَ صعوبة.
وقد أظهرت الانتخاباتُ الأخيرة وجودَ أغلبيتين متداخلتين في البلاد: إحداهما تتشكك في ترامب أو تعاديه، والأخرى تتشكك في اليسار أو تعاديه. وقد يدعم بعض المنتمين إلى كلتيهما مرشحِي الديمقراطيين لمجلس الشيوخ لمعاقبة الجمهوريين على ولائهم لترامب، وإهمال واجباتهم الدستورية، والتخلي عن المعايير التقليدية لأخلاقيات المرشحين للمناصب العامة.
لكن الأحزاب نادراً ما تستوعب تلك الدروس. فقد مُني الديمقراطيون بهزيمة ساحقة في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2014، ثم واصلوا التحركَ نحو اليسار. وفي عام 2022، خسر الكثيرُ من المرشحين الجمهوريين بعد ترويجهم ادعاء سرقة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، ما كشف مخاطر الارتهان لأوهام ترامب. ومع ذلك، خاض الجمهوريون المجازفةَ، ولم يدفعوا ثمنَها بعد عامين.
وسيعزو الجمهوريون خسارةَ مجلس الشيوخ إلى ارتفاع أسعار البنزين والتراجع المعتاد لحزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي، بدلاً من مراجعة أخطائهم. أما الديمقراطيون، فقد يعتبرون الفوز مبرراً لمواصلة مسايرة أكثر تيارات حزبهم افتقاراً إلى المسؤولية.
*كاتب وزميل باحث في معهد «أميركان إنتربرايز»
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


