جريدة الإتحاد - 10/22/2026 10:39:11 AM - GMT (+4 )
سعدت بالمشاركة في منتدى الاتحاد الحادي والعشرين، الذي انعقد في 20 أكتوبر بمناسبة الذكرى السابعة والخمسين لصدور صحيفة «الاتحاد»، تحت عنوان «العلاقات الدولية والتحالفات.. الواقع الراهن والمعنى الاستراتيجي». وتناولت الجلسة الأولى التحالفات الراهنة ومآلاتها، وقدمت خلالها رؤية انطلاقاً من تجربة الإمارات في بناء علاقات دولية متنوعة، ودور الشراكات في حماية المصالح الوطنية حين تتعرض لتهديد مباشر.
ليست كل شراكة استراتيجية تحالفاً عسكرياً. فالترتيبات الدفاعية تقوم على التزامات أمنية محددة، بينما تتسع العلاقات بين الدول لتشمل التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتنسيق الدبلوماسي. وعند وقوع الأزمات، تتباين أدوار الأطراف بحسب مصالحها وقدراتها، من تقديم المساندة عند التهديدات إلى تأمين الإمدادات واستمرار النشاط الاقتصادي.ويستدعي تنوع الشراكات النظر إلى نتائجها العملية خلال الأوقات الحساسة، ومدى انسجامها مع الأولويات الوطنية، واستجابتها للتحولات الدولية.
ويتطلب توسيع العلاقات استثماراً موازياً في الصناعة الدفاعية والتكنولوجيا والبنية التحتية وتأهيل الكوادر المتخصصة.
وسّعت الإمارات شراكاتها قبل حرب 2026، استناداً إلى مصالح وطنية بعيدة المدى. وتضع رؤية «نحن الإمارات 2031» الاقتصاد الأكثر ديناميكية والدبلوماسية المستقبلية ضمن أولويات الدولة، بينما تستهدف مئوية الإمارات 2071 بناء اقتصاد معرفي متنوع. وتحدد تلك التوجهات مجالات التعاون مع القوى الكبرى والأسواق الصاعدة وفق احتياجات الدولة في الأمن الغذائي والطاقة واستقرار سلاسل الإمداد، بعيداً عن سياسة المحاور والاصطفافات الدولية.
وساعدت المشاريع المشتركة وقنوات التواصل المنتظمة على بناء الثقة بين الإمارات وشركائها بشكل استباقي طوال سنوات. وأتاحت المصالح المتبادلة أساساً للتشاور في القضايا التجارية والسياسية والأمنية عند وقوع الأزمات.
وتكمن أهمية بناء تلك الصلات مبكراً في تسهيل التنسيق مع كل طرف بحسب مجالات التعاون القائمة، دون افتراض وجود التزامات متماثلة بين الجميع.تستفيد الإمارات من علاقاتها الدولية بحسب المصالح التي تجمعها بكل دولة، ودون أن تكون تلك المسارات بالضرورة مترابطة.
ففي مايو 2025، وقّعت مع واشنطن خطاب نوايا لشراكة دفاعية رئيسية، وشهدت زيارة الرئيس ماكرون إلى أبوظبي في أكتوبر 2026 تبادل إطار الشراكة الدفاعية الاستراتيجية وترتيبات تنفيذية للصناعات الدفاعية. وتتقدم المشاريع مع كوريا الجنوبية في التقنيات المتقدمة والتصنيع، بينما تشمل صلاتها بالهند والصين التجارة والطاقة والاستثمار.
وتمنحها هذه الشبكة خيارات متعددة للاستفادة من إمكانات قوى متنافسة، مع الاحتفاظ بحرية تحديد أولويات كل اتفاق.
وبلغ عدد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقّعتها الإمارات نحو 38، وسجلت تجارتها الخارجية غير النفطية 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 13.1% عن الفترة المقابلة من العام السابق.
وجاءت النتائج رغم الحرب والاستهدافات الإيرانية، مع مواصلة الدولة في حماية أمنها الوطني وضمان استمرارية النشاط التجاري والتعامل مع تداعيات الأزمة. وأسهم تنوع الشركاء، في تعزيز مرونة الأسواق ودعم النمو وسط الاضطرابات الإقليمية.اختبرت الاعتداءات الإيرانية أيضاً الجانب الأمني والدبلوماسي من العلاقات الخارجية. فقد أشاد بيان مشترك للولايات المتحدة وخمس دول خليجية والأردن في مارس 2026 بفاعلية التنسيق في الدفاع الجوي والصاروخي للحد من الخسائر، وفي الشهر نفسه أدان مجلس الأمن الهجمات بالقرار 2817، بتأييد 13 عضواً وامتناع روسيا والصين. واختلفت مساهمات الشركاء بين المساندة الميدانية والمواقف السياسية، ما أبرز أهمية الجمع بين المسارين مع الحفاظ على الجاهزية الوطنية.
ناقش منتدى الاتحاد مستقبل التحالفات في وقت تتداخل فيه المنافسة بين القوى الكبرى مع تهديدات الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. وتقدم التجربة الإماراتية نموذجاً لتقييم جدوى الجمع بين الشراكات المتعددة والقدرات الذاتية. والمعيار الأهم هو ما تحققه هذه العلاقات من نتائج ملموسة للدولة، خلال الاستقرار وعند اشتداد الأزمات.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


