جريدة الإتحاد - 10/28/2026 8:09:38 AM - GMT (+4 )

هكذا تقول النفس المطمئنة، خذ بيدي لنصعد معاً، لنمسك بجناح الفراشة، ونلوِّن حياتنا بالجمال، ونشكِّل رواية العالم من مفردة اسمها الحب، ونصوغ عبارة الوجود من معطف الغيمة، ونبني بيت العزّ والشرف من حلم نجمة باتت تسهر على حراسة السماء من غبش ومن رعشة البرد ساعة عري الكائنات من ضمير يحمي وجودها، ويجيد السرد، في كتابة التاريخ، ونسج خيوط الحضارة، من حرير المعاني النبيلة. خذ بيدي ولا تعكف على الأنانية، إنها الغبار النووي الذي يحيق، ولا يفيق، ويعيق، ولا يفتح النوافذ لهواء أنقى من البرد، وأصفى من الشهد، وأعظم من كلمة، قد تكون لامعة، ولكن في محتواها، وبين حروفها يكمن مخلب الشر الذي يبيد ولا يعيد، ويهلك ولا يسلك إلا طريق وعر، كدر، جذره في مستنقع الخذلان وفرعه في حفرة البهتان، خذ بيدي لتذهب معاً إلى حيث الحقول تبذر أشجارها من نعيم العذوبة. تلوّن ثمارها من ترف الحضور، ولا غياب في اتحاد الأفئدة، وشموخ الحب، ولا غياب في وحدة المصير، لأن الإنسان مهما اختلفت مشاربه، وتنوّعت مناقبه فهو واحد، في المصير واحد الوقوف والمسير، وما الحضارات سيدي إلا وحدة الجِبلة الأولى، وما الثقافات إلا صناعة بشرية، الهدف منها التمتع بفسيفساء، تفيض باللون، ولا تنقبض عند شجن، وشأن، خذ بيدي لنعمل معاً على تشييد قلاع الحضارة، من دم ولحم. لا تدع الحثالة تسطو على عقلك، لا تدعها تستولي على خطواتك نحو المستقبل، فنحن واحد مهما تعددت الطرق للوصول إلى الحياة، وما الحياة، إلا كتاب نحن الذين نملأ صفحاته بالكلمات، نحن الذين نسكب الحبر على عبارته القيمة، لتكبر العبارة وتصير في الزمان شجرة معمّرة، لا تهزها ريح، ولا تقلع أركانها تباريخ. خذ بيدي والحب ثالثنا، خذ بيدي، والإنسانية الشفيفة محيطنا، خذ بيدي وفكرة البقاء ديدن وجودنا، لا تفرّط بيدي، فإنها لك إن شئت، وأنى شئت، فضعها في كفّك، مثل الخاتم في الخنصر، وسوف ترى البريق، يشع من قلبك، ولن تبلى الكلمات ما دامت غمست بحبر الدم، وشهقة الحلم عندما تكون الحياة، ليست إلا ثمرة الوجود، فلماذا لا نحفظها من رياح السموم، والعواصف العاتية؟ لماذا لا نضمها بين تينة الأرض، ووتين القلب، ونمضي في الدنى أحياء بأرواح تشبه الأجنحة، أحياء كأنها الأشرعة تمدنا للمدى سفناً، لا تغدرها موجة. خذ بيدي، فأنا منذ أن فتحت عيني لم أرَ سوى أرض واحدة وسماء واحدة، فلماذا تجزئ الأرض، وتقول للسماء كوني أجزاء؟ خذ بيدي، ولندع العبث، لشيطان أخرس، يأخذه قدره إلى حيث يسكن الأموات، وتنام القبور، خذ بيدي، وأعطني يدك، سنكون في المكان وطناً، تمتد جذوره في القارات الخمس مثلما هي المحيطات، مثلما هي الأنهار.
إقرأ المزيد


