لا جنة لمن تقتله امرأة
‎جريدة الإتحاد -

من الأفلام الجميلة التي تعرض في صالات العرض هنا الفيلم العراقي الكردي «لا جنة لمن تقتله امرأة»No Paradise If You, Are Killed by a Woman، هو فيلم روائي طويل، عراقي نرويجي إماراتي سويدي الإنتاج، من سيناريو وإخراج المخرج الكردي - النرويجي هلكوت مصطفى، وبطولة الفنانة الكردية أفان جمال، وقد استغرق إعداد وإنتاج الفيلم قرابة 9 سنوات، وجرى تصويره في مواقع حقيقية داخل مدينة الموصل، ليضفي عليه الكثير من الواقعية، حتى تكاد أن تشم روائح الخراب ورماد الدمار، عرفه العالم من خلال عرضه الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الثالث والثمانين، وهو مرشح العراق لجائزة الأوسكار القادم. تدور أحداث الفيلم حول قصة «فيان»، وهي من عائلة كردية تعيش في النرويج يقرر والداها الذهاب بها وبأختها الصغرى لرؤية مدينتها، لكن فجأة تسقط الموصل في يد تنظيم داعش وقوى المنظمات المتحاربة، فيقتل الأب والأم، وتؤخذ البنتان سبيتين، وتباعان في أسواق النخاسة، فتكون «فيان» من نصيب مقاتل داعشي عربي، وأختها الصغرى القاصر تكون لقناص داعشي سويدي، تستطيع هي الهرب بعد أن تقتل لأول مرة في حياتها مغتصبها، وتهرب لتنضم إلى قوات البيشمركة، وتتدرب فيها مقاتلة ثم قناصة، ويضع داعش جائزة مالية كبيرة لقتلها انتقاماً لمقتل أحد قادته، وحين تعود إلى الدنمارك توضع تحت المراقبة، ويطلب منها تغيير هويتها بالكامل لكي لا تتسبب في مقتل مواطنين دنماركيين أبرياء، لكن ترفض العرض وتعود إلى الموصل ضمن قوات البيشمركة للبحث عن أختها، وبمهنة قناصة تريد الدفاع عن نفسها وأختها وكل النساء المظلومات اللاتي سُبين وبعن ويعشن تحت الظلم والسجون الاجتماعية والقهر اليومي. الفيلم مشوق، ومصنوع بعناية وبلغة سينمائية بصرية، وحوار شاعري، وموسيقى كردية شعبية تتغلغل داخل المشاهد التي جاءت لتؤكد على بشاعة الحرب والإقصاء الديني، والدخول في الجهل، يطرح الفيلم قضية العنف ضد المرأة، لكنه يقدمها بطريقة عميقة لا مباشرة ولا سطحية، بل يؤكد أن الظلم أنواع، ربما كلمة أو تمييز أو استغلال أو إقصاء أو إرغام وقبول الواقع المُر أو العبودية الجديدة، حينها يتحول إلى مأساة حقيقية تهدد الإنسان ووجوده. في مقابل هذا الواقع المذل يطرح الفيلم سؤالاً جوهرياً: هل يجدر بالإنسان أن يواجه الظلم بالانتقام، خاصة حينما لا تستطيع العدالة إنصافه، ورفع الظلم عنه؟ وهل القتل يمثل طريقاً إلى الخلاص والانعتاق، أم أنه يفتح نوافذ عديدة تجرّ الألم والندم، ومزيداً من الدم الذي لا ينتهي؟ وهذا الأمر الذي سلكته بطلة قصة الفيلم التي سطرت الأحرف الأخيرة من سيرتها، بعدما أنقذت أختها الحامل بمستقبل غير معروف، وحررت المنطقة من قناصة يسفكون دماء أبرياء محاصرين بالخوف والجوع والمرض، لكنها دفنت أسرارها معها، وحملت على نعش مثل أي جندي مقاتل قضى نحبه في الميدان بعد أن حقق الكثير من الأمنيات للآخرين، ولا أحد عرف ما أمنيته الحقيقية!



إقرأ المزيد