عناوين الصحف الإماراتية ليوم السبت 07-03-2020
-

سلطت افتتاحيات صحف الإمارات الصادرة اليوم الضوء على الوضع في شمال غرب سوريا وتحديدا في ادلب في ظل تداعي الغزو التركي ، و التفاهم الذي تم التوصل إليه في موسكو بين الرئيسين الروسي والتركي .

و تحت عنوان " الغزو التركي يتداعى" قالت صحيفة البيان ان الأوراق التركية في سوريا تراجعت بعد رضوخ أنقرة للواقع الجديد في إدلب، بانتظار فهمها الجيد للوضع في ليبيا، وإنهاء رهاناتها في الوصاية على هذا البلد.

و أضافت الصحيفة ان المعطيات أظهرت فشل أدوات الرئيس التركي أردوغان في تحقيق أطماعه التي لا تخفى على أحد..حيث تراجع أردوغان في إدلب رغم ممانعته لتقدم مشروع الدولة السورية وانتصارات جيشها، جاء ليؤكد أن أنقرة قد بدأت تستعدّ لهذا المسار كتطور حتمي.. وومما لا شك فيه أن القضاء على المجموعات الإرهابية في إدلب، سيفرض معادلة أنه لم يعد هناك من مبرر مصطنع وكاذب لاحتلال الجيش التركي لأراضٍ سوريا، سيما وأن خواتيم المعارك يكتبها السوريون وليس سواهم.

و لفتت الصحيفة إلى ان التحولات المفصلية في الوقائع والأحداث التي نتجت عن مشروع الغزو التركي الذي لم يكتمل ولم ينجح لا في سوريا ولا في ليبيا، جاءت لتؤكد أن الخيارات ضاقت أمام أردوغان ونظامه، بحيث صار في وضع لا يحسد عليه بالنظر لارتفاع منسوب الضغوطات الدولية عليه، بعد دفعه بأرتال المجرمين الإرهابيين لشن الهجمات على سوريا وليبيا، وبات حالياً بحاجة إلى مُنقذٍ يؤمن له مخرجاً كي لا يقع عن حافة الخسارة، وهو ما تجلى في قبوله اتفاق إدلب في انتظار تصعيد الضغوطات لتجميد الاتفاقية الأمنية مع حكومة الوفاق التي فرّطت في سيادة ليبيا، وشجعت أنقرة على جلب الإرهابيين.

و بدورها قالت صحيفة الخليج في افتتاحيتها بعنوان "تفاهم أم هدنة؟" أنه على مدى ست ساعات من المفاوضات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، ثم بين وفدي البلدين، خرج الجانبان بمذكرة تفاهم جديدة، تستند إلى ما أنجزه الجيش السوري، بدعم روسي في معارك إدلب وحلب، وليس إلى ما كان يُطالب به أردوغان، بانسحاب الجيش السوري إلى المواقع التي كان فيها قبيل هجومه الأخير؛ أي إلى الوضع الذي كان فيه الإرهابيون يسيطرون على مساحات واسعة في المحافظتين السوريتين، وعلى عشرات المدن والبلدات والمواقع الاستراتيجية، وعلى الخط السريع الذي يربط بين إدلب ودمشق /M4/، إضافة إلى ريف مدينة حلب الغربي؛ حيث كان الإرهابيون يستخدمونه في قصف المدينة متى شاؤوا؛ ما كان يحول دون فتح مطار حلب.

و اشارت الصحيفة إلى ان أردوغان كان يحاول من خلال التصعيد العسكري، بإرسال آلاف الجنود والآليات العسكرية والدبابات، وقصف مواقع الجيش السوري، والتهديد بعمل عسكري واسع قبيل نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، /وهو لم يفعل/، ابتزاز روسيا؛ ليذهب إليها، وفي جعبته عدة أوراق؛ للحصول على الثمن المناسب من بوتين.

وقالت الصحيفة صحيح أن تركيا بالنسبة لروسيا تشكل مكسباً مهماً في إطار استراتيجية المواجهة في المنطقة، ولها معها مصالح عسكرية واقتصادية.

وصحيح أيضاً أن موسكو تتجنب المواجهة معها؛ لكن عندما أدركت موسكو أن أنقرة تلعب على حبال حاجتها إليها، وتحاول التملص من الاتفاقات الموقعة معها، وتحقيق المزيد من المكاسب على حساب وجودها في سوريا؛ أقدمت على شد الحبال قليلاً؛ من خلال الهجوم على مواقع الإرهابيين، الذين يحظون بحماية تركية واضحة، لعل أنقرة ترتدع، وتفهم بأنها تتجاوز الخطوط الحمراء، وبدا الأمر وكأن هناك لعبة عض أصابع بين البلدين، خصوصاً بعدما بدأ أردوغان يلعب ورقة حلف الأطلسي والولايات المتحدة؛ لتخويف موسكو، التي أدركت أن الرجل بات يبحث عن مخرج، بعدما لقي آذاناً صماء ممن حاول أن يستجير بهم.

ولفتت الصحيفة الى ان الكرملين وافق بعد أخذ ورد على استقبال أردوغان، وفي ذهن بوتين أنه أمام رجل يريد حلاً لمأزقه، بعدما بدا أنه فشل في خياراته الغربية، إضافة إلى تصاعد النقمة الداخلية على سياساته في سوريا وليبيا.. وفي قراءة لمضمون مذكرة الاتفاق الأخير في موسكو؛ يتضح أن بوتين حافظ على ماء وجه أردوغان من جهة، ومن جهة أخرى كرّس مكاسب الجيش السوري في المناطق التي حررها؛ من خلال وقف إطلاق النار عند الخطوط العسكرية الحالية، كما أعطى تركيا الحق في المشاركة بدوريات عسكرية على الطريق السريع /M4/. والأهم أن المذكرة تؤكد الالتزام "القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها".

واختتمت الخليج افتتاحيتها مؤكدة انه من جديد وضع الكرملين أنقرة أمام امتحان جديد؛ يتمثل في الالتزام "بمكافحة جميع أشكال الإرهاب، والقضاء على جميع الجماعات الإرهابية في سوريا على النحو الذي حدده مجلس الأمن"..فهل تلتزم أنقرة، أم تعود للمراوغة؛ بحيث تكون مذكرة التفاهم الجديدة مجرد هدنة فقط؟ -خلا-

وام/عماد العلي