دراسة: الأجنَّة في الأرحام تستطيع التمييز بين اللغات! هكذا يميزون بين الإنكليزية واليابانية
هافنغتون بوست عربي -

توصلت مجموعة من الباحثين إلى إمكانية تمييز الأجنة للغات قبل شهر من ولادتهم.

ويمكن للأجنة سماع الأصوات في الرحم، بما في ذلك الكلام حتى ولو كان مكتوماً، بحسب صحيفة Daily Mail البريطانية.

ولكن لا يزال بإمكانهم إدراك إيقاع اللغة، وتشير الدراسة إلى أن الأجنة تميز بين أنواع مختلفة من اللغة على أساس الأنماط الإيقاعية.

وقال الدكتور أوتاكو ميناي، أستاذ مساعد في علم اللغويات ورئيس الفريق البحثي: "الأبحاث تشير إلى أن التطوير اللغوي لدى البشر يبدأ في وقت مبكر حقاً.. بعد أيام قليلة من الولادة".

وقد أظهر الأطفال، بعد أيام قليلة من ولادتهم، حساسية للإيقاعات المختلفة للغات.

وأظهرت الدراسات السابقة أن الأطفال يغيّرون معدل مص "السكَّاتة" عندما يتغير الخطاب من لغة إلى لغة أخرى بخصائص إيقاعية مختلفة.

يشرح ميناي ذلك، قائلاً: "أدى هذا التمييز المبكر إلى أن نتساءل: متى تظهر حساسية الأطفال للخصائص الإيقاعية للغة، بما في ذلك إمكانية ظهورها قبل الولادة؟".


يستطيعون سماع الكلام

ويمكن للأجنة في الأرحام سماع الأشياء، بما في ذلك الكلام، يقول ميناي: "إنها مكتومة، تبدو كما لو كان مجموعة من البالغين يتحدثون في كارتون (بيينات)، ومع ذلك إيقاع اللغة محفوظ ومتاح للجنين للاستماع، على الرغم من أن الصوت يبدو مكتوماً".

ورغم وجود دراسات بالفعل تشير إلى أن الأجنة يمكنهم التمييز بين اللغات المختلفة، استناداً إلى الأنماط الإيقاعية، فإن الدكتور ميناي صرح بأن أياً من هذه الدراسات لم تستخدم جهازاً أكثر دقة من ماغنيتو كارديو غرام (جهاز يستخدم المجال المغناطيسي لرسم ضربات القلب-MCG).

يقيس جهاز ماغنيتو كارديو غرام المجال المغناطيسي الناتج عن النشاط الكهربائي في القلب.

وأضاف الدكتور ميناي: "وقد استخدمت الدراسة السابقة الموجات فوق الصوتية؛ لمعرفة ما إذا كانت الأجنة تدرك تغيير اللغة، من خلال قياس التغيرات في معدل ضربات قلب الجنين، واعتمدت تلك الدراسة على تقديم لغتين مختلفتين للجنين باستخدام صوتين لشخصين مختلفين".

وجدت الدراسة أن الأجنة كانت حساسة للتغير في أصوات الكلام، ولكن لم يكن واضحاً ما إذا كانت الأجنة حساسة للاختلافات في اللغة أو الاختلافات في صوت المتكلم، ولذلك قام الباحثون بدراسة امرأة حامل في شهرها الثامن، مستخدمين جهاز ماغنيتو كارديو غرام.

وقال الدكتور كاثلين غوستافسون، أستاذ بقسم علم الأعصاب وأحد المؤلفين المشاركين في الدراسة: "لدينا واحد من اثنين من المقاييس المغناطيسية الحيوية المخصصة لدراسة الأجنة في الولايات المتحدة".

يقول الدكتور غوستافسون: "من الواضح أن القلب لا يسمع، وبذلك في حالة استجابة الجنين لتغيير اللغة بتغير معدل ضربات القلب، فإن هذا التغير موجه من الدماغ، وهذا ما وجدته الدراسة".

وأوضح الدكتور غوستافسون أن دماغ الجنين تتطور بسرعة وتشكل الشبكات، وأن الرحم مكان يعج بالضوضاء، فالجنين يمكنه سماع صوت أمعاء الأم، كذلك نبضات قلبها وصوتها، وأيضاً الأصوات الخارجية.

ثم تابع الدكتور غوستافسون: "دون التعرض للصوت، القشرة السمعية لن تحصل على ما يكفي من التحفيز للتطوير بشكل صحيح. هذه الدراسة تعطي دليلاً على أن بعض هذا التطور مرتبط باللغة".


استخدموا لغتين

وكان الباحثون استعانوا بمتحدث يجيد التحدث بلغتين مختلفتين لعمل تسجيلين منفصلين -أحدهما بالإنكليزية وآخر باليابانية، كل على حدة- يتم تشغيلهما على التوالي للجنين.

تم اختيار اللغة الإنكليزية واليابانية؛ لأنهما يقال إن لديهما إيقاع مميز؛ اللغة الإنكليزية لديها بنية إيقاعية ديناميكية تشبه إشارات مورس، في حين أن اليابانية لديها وتيرة ذات بنية أكثر انتظاماً.

ووجد الباحثون أن معدل ضربات قلب الأجنة تغيَّر عندما سمعوا اللغة غير المألوفة (اليابانية) بعد أن سمعوا الكلام باللغة الإنكليزية. ولم تتغير معدلات ضربات القلب عندما تم استبدال الفقرة الثانية اليابانية بالإنكليزية.

ويوضح الدكتور ميناي أن النتائج تشير إلى أن تطوير اللغة قد يبدأ بالفعل في الرحم؛ إذ تُضبط أذن الأجنة قبل ولادتهم على نمط اللغة التي سيحصلون عليها لاحقاً، بناء على إشارات الكلام التي يحصلون عليها وهم داخل الرحم.

وتزود حساسية ما قبل الولادة لدى الأجنة، الخصائص الإيقاعية للغة، كما تمد الأطفال باللبنة الأولى في اكتساب وتعلم اللغة.

يقول ميناي: "نحن نعتقد أنه نتيجة مثيرة للغاية لبحوث العلوم الأساسية في مجال اللغة. يمكننا كذلك أن نرى إمكانية تطبيق هذه النتائج في المجالات أخرى".


يستطيعون التذوق أيضاً

يذكر أن دراسة سابقة أظهرت وجود تطور في حاسة التذوق لدى الطفل قبل ولادته، وهذا التطور ليس خاصاً بالبشر وحدهم، كما أنه لا ينحصر فقط على تعلُّم حاسة التذوق في أثناء وجودهم برحم أمهاتهم.

وتكشف التجارب أن الأمهات اللاتي يستهلكن الثوم بكثافة في أثناء فترة حملهن، يكون أطفالهن أكثر ميلاً إلى تناول الثوم بعد ولادتهم، بحسب BBC.

يقول الخبراء إن الطفل يتعود طعم الحليب من خلال وجوده في النكهات التي استطعمها قبل 30 أسبوعاً قبل الولادة، ويضيف أنه قد تحدث مشاكل إذا واجه الطفل طعماً مختلفاً.

لذا، فإن فترة التعلم داخل رحم الأم هي عملية مهمة للغاية بالنسبة لجميع الثدييات، ويُعتقد أن هذه الخاصية تنمو بشكل متطور للغاية؛ لأنها تهدف إلى ضمان تعرُّف الطفل على أمه، وتضمن أيضاً توصيل الغذاء إليه بشكل آمن.



إقرأ المزيد