مسموح بالعمامة لكن الحجاب ممنوع.. المحجبات يعانين من الإسلاموفوبيا في نوادي الأغنياء في مصر
هافنغتون بوست عربي -

ظنت ندى قابيل أن صديقاتها تأكدن من إمكانية ارتداء الحجاب في نادي ACE club للمغتربين في حي المعادي الراقي بالقاهرة. ولكنها مُنعت من الدخول عند وصولها وطُلب منها إما خلع الحجاب أو ربطه إلى الوراء بالطريقة الإسبانية المعروفة حتى تتمكن من الدخول.

يسمح النادي الحصري بدخول المصريين المصحوبين بأجانب ولكن الحجاب ممنوع، كما قالت موظفة لقابيل. وتم تأكيد المعلومة عبر الهاتف من قبل أحد مديري النادي، بحسب صحيفة USA Today الأميركية.

وقالت قابيل -كاتبة عمرها 30 عاماً ومدرسة وفنانة- مُشيرة إلى حجابها: "بالطبع لم أدخل وانصرفت".

كانت مجموعة قابيل مجتمعة هناك للاحتفال بزيارة صديقة من الولايات المتحدة، وإحداهن دخلت بعمامة، لذلك ظنوا أنه من الممكن دخول قابيل بحجابها. كان ذلك في شهر مايو الماضي، ولكن هذا -كما قالت قابيل- للأسف مألوف في أيامنا تلك، مُضيفة أنها دائماً تقوم بالاتصال قبل الذهاب.

تمنع بعض البارات والمطاعم المصرية التي تستهدف الزبائن الأغنياء أنواع الحجاب التي تشمل غطاء الرأس والمظاهر الإسلامية الأخرى مثل النقاب.

بعض الأندية والمطاعم والشواطئ الخاصة تمنع دخول المحجبات من المصريات، وتُعتبر المحجبات غير متوافقاتٍ مع الطريقة الليبرالية والمظهر الغربي الذي تود مثل تلك الأماكن الظهور به.

كما أن هناك رد فعل عنيفاً تجاه زي السباحة "البوركيني" في بعض المنتجعات الراقية والشواطئ الخاصة التي عادةً ما يُصيف فيها الأغنياء من الطبقة المتوسطة والعليا على البحر المتوسط والأحمر.

في شهر سبتمبر/أيلول، شاركت امرأة تُدعى دينا عيسى غضبها من موقف مشابه وتمت مشاركة ما كتبته حوالي 9 آلاف مرة. حاول العاملون بمنتجع لافيستا 6 بالعين السخنة إخراجها من حمام السباحة بعد شكوى أحد النزلاء الذكور من ارتدائها للبوركيني. قالت عيسى في مشاركتها: "معظم الأماكن الراقية لديها هذه القوانين الآن ولذلك ليس لدينا حقاً اختيارات عديدة".

وادعى أحد المتواجدين بالمكان بأن البوركيني يقلل من قيمة المكان. وسَمعته وهو يقول للعاملين: "في المرة القادمة ستسمحون للخادمات باستخدام حمام السباحة". في آخر الأمر طلب العاملون من عيسى المُغادرة، ولكنها أصرت على المكوث، وفي النهاية انصرف النزيل.

وفقاً لوجهة نظر عيسى قالت: "من تُغطي نفسها الآن تُعاقب وتنزع حريتها".

تكلمت قابيل أيضاً عن التمييز الذي تتعرض له المحجبات في مصر في مقال منذ عامين، كتبت: "لم تعد الإسلاموفوبيا مُقتصرة على الغرب فحسب، ولكنها اقتحمت منطقتنا وصار المسلمون يُعانون من الإسلاموفوبيا تجاه أي مظهر إسلامي".

ومنذ وقتها وقد تغيرت الأشياء قليلاً مما أزعج قابيل. قالت: "أنا لا أتفهم الأمر. أنا لست في بلد آخر لا يعرف فيه الناس الإسلام. أنا في مصر. إنها بلد إسلامي".

وبالطبع فإنه من الغريب منع البوركيني والحجاب في بلد 90% من سكانه من المسلمين. وارتفعت نسب خلع الحجاب لدى الطبقة العليا في مصر منذ ثورة 2011، والكثير مازلن يرتدين مظاهر من ربطات الرأس الإسلامية.

منذ عامين، هدد وزير السياحة خالد عباس رامي بغلق المطاعم أو الأماكن السياحية التي تمنع المحجبات، ولكنه لم يُتابع الأمر أبداً.

في بداية صيف هذا العام، بعد أن سجلت عدة حالات منع محجبات من نزول حمام السباحة بالبوركيني، أصدرت وزارة السياحة قراراً بعدم منع البوركيني في المنتجعات. بعدها بأقل من يوم تم إلغاء القرار. ولم يستطع أحد الوصول لمصدر بالوزارة للتعليق على ما حدث.

وقال كريم محسن، رئيس اتحاد السياحة المصري، والذي يعمل مع الوزارة: "يجب التأكد من صحة وسلامة النزلاء الآخرين المستخدمين لحمام السباحة قبل وضع أية قوانين". مُشيراً إلى مخاوف بعض الفنادق من أن البوركيني المُصنع من خامات غير خامات زي السباحة قد يكون غير صحي".

وأضاف محسن أنه في واقع الأمر قامت أعداد قليلة من المؤسسات بمنع الحجاب، وربط الأمر بتجربته في المملكة المتحدة عند الدخول لأحد البارات حيث يمنع الأمن دخول الأشخاص وفقاً لما يراه من هيئتهم، وأن الأمر ليس تمييزاً.

وبالإضافة إلى ذلك، جادل البعض في فكرة أن الخمر مُحرمة في الإسلام، ويجب على المحجبات عدم الجلوس في الأماكن التي تُقدم الخمر.

ويعكس منع الحجاب الضغوط المتناقضة التي تتعرض لها النساء في مصر، فمثلاً ريم إبراهيم، 24 عاماً وتعمل بخدمة عملاء بنك HSBC ولاعبة كرة سلة محترفة، هي غير مُحجبة، بينما والدتها وأختها محجبتان.

عند ذهابها للعمل يومياً، تمشي لمدة ثلاث دقائق لتلحق بأتوبيس العاملين في البنك، والذي يأخذها من منطقة الهرم. تواجه ريم التحرشات والمعاكسات بسبب ضيق ملابسها، وعندما ترتدي في بعض الأوقات ملابس واسعة لتتجنب المعاكسات والتعليقات، تجد نفسها في نفس الوضع من المعاكسات والتعليقات على هيئتها.

تحرشات الطريق جزء أساسي من حياة المرأة اليومية هنا. في الواقع، سُميت القاهرة مؤخراً بأنها أسوأ مدينة للنساء. ووفقاً لدراسة نشرت هذا العام عن الأمم المتحدة بشأن المساواة بين الجنسين، فإن 60% من النساء في مصر يتعرضن لتحرشات جنسية أو اعتداءات بغض النظر عن طبقتهن الاجتماعية أو مظهر ملابسهن، وكانت النسبة في السنوات الماضية تصل إلى 99%.



إقرأ المزيد